تمرين الإخفاء بالميكروفون
الإخفاء نطقٌ بالحرف على صفةٍ بين الإظهار والإدغام، عارٍ عن التشديد، مع بقاء الغنّة. فإذا وقعت النون الساكنة نْ أو التنوين قبل أحد خمسة عشر حرفًا لم تُظهَر النون إظهارًا بيّنًا ولم تُدغَم إدغامًا تامًّا، بل كانت بينهما مع غنّةٍ مقدارها حركتان.
حروف الإخفاء الخمسة عشر
هي ما بقي من حروف الهجاء بعد إخراج حروف الإظهار الستّة الحلقيّة، وحروف يرملون الستّة للإدغام، والباء للإقلاب. والباقي: ت ث ج د ذ ز س ش ص ض ط ظ ف ق ك. وحفظُها بطريق الباقي أيسر من حفظها واحدًا واحدًا.
صفة الأداء
لا يلتصق طرف اللسان بمخرج النون، بل يتهيّأ لمخرج الحرف الذي بعدها، والصوت جارٍ في الخيشوم. فيُسمَع صوتٌ بين النون والغنّة، ثمّ يُنطَق الحرف بعده كاملاً. ولأنّ اللسان يتهيّأ لما بعده، اختلفت هيئة الإخفاء يسيرًا من حرفٍ إلى حرف، وذلك أمرٌ مقصود لا عيب فيه.
مثال من سورة الناس
مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ
في مِن شَرِّ الوَسواس وقعت النون الساكنة قبل الشين. فلا تُنطَق النون بيّنةً ولا تذهب بالكلّية، بل تُخفى مع الغنّة ثمّ تُنطَق الشين كاملة. فإن سمعتَ نونًا صريحةً فذلك إظهارٌ وهو خطأٌ في هذا الموضع، وإن ذهبت النون رأسًا فذلك إدغامٌ وهو خطأٌ كذلك.
والتنوين مثلها
وكلّ ما تقدّم جارٍ في التنوين، لأنّه نونٌ ساكنةٌ غير مكتوبة. ومنه سميعٌ عليم وما جرى مجراه ممّا تُختَم به الآيات. ولمّا كانت أواخر الآيات تُقرَأ على عجلٍ غالبًا، صار الإخفاء في التنوين من أكثر المواضع التي يمرّ فيها الخطأ من غير أن يُنتَبه له.
لِمَ كان الإخفاء أصعبها
لأنّه يطلب أمرين معًا: كفّ اللسان عن المخرج، وحبس الغنّة مقدار حركتين. أمّا الإظهار فيطلب البيان وحده، والإدغام يطلب الإدخال وحده، والإخفاء بينهما ولا ضابط صوتيّ ظاهر له. والمخرج من ذلك أن تُفرِد حرفًا واحدًا بالتمرين حتى تستقرّ هيئته، كالتاء مثلاً، ثمّ تنتقل إلى غيره.
أخطاء شائعة
أوّلها إلصاق اللسان بالحنك فتظهر النون ويبطل الحكم. وثانيها إطالة الغنّة فوق حركتين، وأكثر ما يقع ذلك ممّن يريد أن يتحقّق من سماعها. وثالثها ذهاب الغنّة بالكلّية من العجلة. وعلاج الثلاثة واحد: التمهّل وتكرار الآية الواحدة حتى تتّحد هيئتها.
مراتب الإخفاء
ليس الإخفاء على درجةٍ واحدة، بل يتفاوت بقرب مخرج الحرف من مخرج النون وبعده عنه. فهو أعلى ما يكون عند الطاء والدال والتاء لقربها من مخرج النون، وأدنى ما يكون عند القاف والكاف لبعدهما، وأوسط فيما بين ذلك. ولا يُطلَب منك أن تتكلّف هذا التفاوت، فإنّه يقع بطبعه إذا هيّأتَ لسانك لمخرج الحرف الذي بعد النون؛ وإنّما ذُكِر لتعلم أنّ اختلاف الهيئة من حرفٍ إلى حرفٍ ليس خطأً منك.
افتح الميكروفون على هذه الآيةتمرّن على آيةٍ واحدةٍ حتى تثبت هيئتها ثمّ انتقل. ويقف بك تلميذ عند الكلمة التي لم تصحّ، فلا تعتاد تجاوز الخطأ من غير أن تشعر به.